الاخبار: يحيى دبوق الأربعاء 21 تشرين اول 2026
كلّما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة الثلاثاء المقبل، تراجَع اليقين في شأنها. لا بل إن موعد الانتخابات نفسه، لم يعُد في منأى عن الشكوك في ظلّ المواجهة العسكرية المستمرّة مع إيران، واحتمال استئناف الحرب. ولا تزال تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب حادّ بين الطرفَين، على نحو يمكن معه القول إنه إذا جرت الانتخابات في موعدها، فلن يكون محسوماً أن تؤدي النتائج إلى فائز قادر على تشكيل حكومة تحظى بأغلبية 61 مقعداً، أو أن تنجح الحكومة التي قد تتشكّل في الاستمرار. وفي الوقت نفسه، يؤدي تداخل الاستحقاق مع احتمالات الحرب والتعقيدات السياسية الداخلية، إلى تصعيب استشراف نتائج الانتخابات، حتى مع اقتراب موعد إجرائها.
ويحتلّ العامل الأمني موقعاً رئيساً في ديناميات التأثير في الاستحقاق، سواء كان التصعيد تجاه إيران أو في لبنان، وسوريا، واليمن، والعراق، حيث لكلّ مواجهة تأثيرها الخاص، الذي قد يجعل التصويت متعذّراً أصلاً. ويمكن التمييز هنا بين ثلاثة احتمالات: الأول هو استمرار الوضع الأمني كما هو، بما يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها؛ والثاني، اندلاع مواجهة عسكرية محدودة لا تحول دون إنجاز الاقتراع؛ والثالث تصعيد واسع النطاق يفرض إعادة النظر في الموعد المقرّر. لكن حتى في حال اندلاع الحرب، وتعذّر إتمام الاقتراع، لا يمكن الافتراض أن تأثيرها الانتخابي سيكون في اتجاه واحد. فقد تؤدي إلى تعزيز الالتفاف حول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أو قد تفاقم الانتقادات الموجّهة إليه، وفقاً لنتائجها وتكاليفها.
للأحزاب العربية أهمية حسابية خاصة في هذه الانتخابات
أمّا إذا أُجريت الانتخابات في موعدها، فستواجه إسرائيل تحدّياً آخر، يتمثّل في تمكّن أحد المعسكرَين من تأمين أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة. وللأحزاب العربية هنا أهمية خاصة؛ إذ إن عدد مقاعدها المقدر، وفقاً لاستطلاعات الرأي، قد يصل إلى 14 أو 15 مقعداً، وهو ما يكفل ترجيح كفّة أحد المعسكرَين في الوصول إلى الأغلبية المطلوبة. لكن توظيف تلك المقاعد يبدو صعباً؛ فمعسكر نتنياهو يرفض أيّ ائتلاف مع العرب، ويعتبره «وصمة عار»، ويشاطره هذا الموقف أكثر من مكوّن في المعسكر المعارض. وعليه، وإذا لم يتمكّن أي فريق من تشكيل حكومة أغلبية، فلن تكون الانتخابات المبكرة النتيجة الوحيدة الممكنة، رغم أن احتمالها وارد، بل ربما تظهر محاولات لتشكيل حكومة «وحدة وطنية» غير موسّعة، أو قد تتشكّل حكومة أقلية بالاعتماد على دعم أحزاب من خارج الائتلاف، أو على امتناع بعض الأطراف عن التصويت. فإذا امتنعت الأحزاب العربية، مثلاً، عن التصويت في جلسة الثقة، فسيكون الفائز هو المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات المؤيدة، حتى وإن كانت أقلّ من 61 صوتاً. غير أن حكومة الأقلية، إذا أمكن تشكيلها، لن تكون بالضرورة حكومة مستقرّة. فنجاحها يتوقّف على قدرتها على تأمين دعم «الكنيست» لتمرير التشريعات مع الميزانية التي يتوقّف عليها بقاؤها. لكن قد يكون من ميزاتها، قدرتها على إخراج نتنياهو من الحكم، ودفعه إلى المعارضة، من دون أن يكون رئيساً لحكومة انتقالية لأشهر طويلة نسبياً -قبل أن تجري دورة انتخابات جديدة-، مع صلاحيات أمنية وسياسية واسعة.

![انتخابات «إسرائيل الجديدة» [88] العامل الأمني يُزاحم صناديق الاقتراع انتخابات «إسرائيل الجديدة» [88] العامل الأمني يُزاحم صناديق الاقتراع](uploads/gallery/Albums/2026/21-10-2026/6d2da51966.jpg)